الشيخ الأنصاري

18

فرائد الأصول

القطعية ، لأن حجيتها إنما هي من حيث صفة القطع ، والقطع بالمتنافيين أو بأحدهما مع الظن بالآخر غير ممكن . ومنه يعلم : عدم وقوع التعارض بين دليلين يكون حجيتهما باعتبار صفة الظن الفعلي ، لأن اجتماع الظنين بالمتنافيين محال ، فإذا تعارض سببان للظن الفعلي ، فإن بقي الظن في أحدهما فهو المعتبر ، وإلا تساقطا . وقولهم : " إن التعارض لا يكون إلا في الظنين " ، يريدون به الدليلين المعتبرين من حيث إفادة نوعهما الظن . وإنما أطلقوا القول في ذلك ، لأن أغلب الأمارات بل جميعها - عند جل العلماء ، بل ما عدا جمع ممن قارب عصرنا ( 1 ) - معتبرة من هذه الحيثية ، لا لإفادة الظن الفعلي بحيث يناط الاعتبار به . ومثل هذا في القطعيات غير موجود ، إذ ليس هنا ما يكون اعتباره من باب إفادة نوعه القطع ، لأن هذا يحتاج إلى جعل الشارع ، فيدخل حينئذ في الأدلة الغير القطعية ، لأن الاعتبار في الأدلة القطعية من حيث صفة القطع ، وهي في المقام منتفية ، فيدخل في الأدلة الغير القطعية ( 2 ) .

--> ( 1 ) مثل : الوحيد البهبهاني ، وكذا المحقق القمي الذي قال بحجية الأمارات من جهة دليل الانسداد ، انظر الرسائل الأصولية : 429 - 434 ، والفوائد الحائرية : 117 - 125 ، والقوانين 1 : 440 ، و 2 : 102 . ( 2 ) لم ترد " لأن الاعتبار - إلى - الغير القطعية " في ( ظ ) ، وفي ( ه‍ ) كتب عليها : " زائد " ، وفي ( ت ) كتب عليها : " نسخة بدل " .